الغيبوبة (2)

كتبنا العام الماضى عن أن حكومتنا تعيش فى غيبوبة، وأنه حينما تُتاح لهم الفرصة فى إسعاد الشعب أو تخفيف المعاناة عنه، تجدهم لا يهتمون، ولست أقول لا يستوعبون ما يريده الشعب وكيف يشاركون فى فرحتهم، ويجعلون الشعب يشعر بأن الحكومة معهم وليست ضدهم.

أكتُب ذلك بمناسبة المعاناة التى عاشتها الجماهير المصرية التى زحفت إلى استاد برج العرب يوم الثلاثاء الماضى لمؤازرة المنتخب القومى فى مباراته X أوغندا. ورغم التحسن الملموس فى التنظيم والمجهود الكبير الذى بُذل من مديرية أمن الإسكندرية لضبط الدخول ومحاولة التيسير على الجماهير مع عدم الإخلال بالتفتيش للجميع، تخوُفاً من حدوث أى خروج على النص أو تسريب شماريخ أو غيرها، مما يفسِد المباراة أو يسىء لسمعة مصر. ولكن للأسف الشديد المعاناة جاءت كالعادة من طريق الرعب أو طريق برج العرب، الذى دخل فى عامه الرابع ولم ينته وكأن الحكومة تُصِر على معاقبة الجماهير وأيضاً معاقبة أهالى كينج مريوط وبرج العرب. فالسيارات لا تدرى فى أى طريق تسير، والحواجز العشوائية موجودة وتتسبب فى كثير من الحوادث، ولا يستجيب أحد.. هل من الضرورى أن يزور رأس الدولة المنطقة حتى تنتفض الحكومة والأجهزة المعنية لإنهاء هذا الطريق الذى طال الانتظار لإنهائه، أم أن الأجهزة فقط تُشَمِر أذرعها للانقضاض على مالكى العقارات والأراضى فى منطقة مطار برج العرب.

من المؤكد أنه لا مكان بيننا لأى فرد استولى على أرض أو وضع يده عليها بطريقة غير شرعية، ولكن ما هو ذنب من سلكوا الطرق القانونية لتَملُك الأراضى وإقامة مبانٍ خاصة عليها، وأيضاً هناك من أقاموا مشاريع، وأُسر سكنت بأكملها فى هذه المنطقة. أتمنى أن تُنهى الحكومة طريق برج العرب، وكفانا ضحايا وعذاب، وأن تكُف أيديها عن الأراضى التى تَمَلكَها المصريون أو الأجانب بطرق قانونية.

لايمكن أن أُنهى مقالى بغير الإشادة بالجماهير المصرية الوفية التى زحفت من جميع محافظات مصر، لتشجيع منتخب مصر، وليحقق أمل المصريين جميعاً فى الوصول إلى نهائيات كأس العالم فى روسيا 2018.

الجماهير زحفت إلى استاد الجيش ببرج العرب من منتصف النهار قبل المباراة بثمانى ساعات، وتحملت مشقة الذهاب والجلوس لفترة طويلة، حتى بدأت المباراة، والحمدلله أن فريقنا حقق الفوز، وأسعد أكثر من سبعين ألفا زحفوا إلى الاستاد، وبالطبع تسعين مليونا فى البيوت.

نحن على أعتاب التأهُل، فدعونا نستمتع بالمباراة الباقية على ملعبنا هنا فى مصر. وأنهوا الطريق الجملى الذى طال انتظاره.

حِسُوا بالشعب والناس شوية، حتى الحاجة التى تُفرحَهم الحكومة مستكتراها على الشعب، الناس مستحملة كتير وبتئن فى سرها، ومنتظِرة الفرج الذى يرون أنه قريب بإذن الله ويتحقق على أيدى من بيدهم السلطة الآن، ولكن حتى يتحقق ذلك حاولوا إسعادنا.

الكاتب : كرم كردي
سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
0 :التعليقات
أضف تعليق
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية