ننشر التسلسل الزمني لقضية "رشوة اللبان الكُبرى"

قضت محكمة جنايات القاهرة، المُنعقدة بالتجمع الخامس، بمُعاقبة "جمال اللبان"، مدير الإدارة العامة للتوريدات بمجلس الدولة السابق، بالسجن المؤبد مع عزله من منصبه وتغريمه 2 مليون جنيه وإلزامه بالمصاريف، وذلك على ضوء اتهامه بالقضية المعروفة إعلاميًا بـ "رشوة مجلس الدولة".

وقررت المحكمة إعفاء المتهمين رباب عبد الخالق، ومدحت عبد الصبور ومحمد أحمد شرف، من العقوبة.

وقررت المحكمة مصادرة مبلغ مليون و 239 الف و 155 جنيه، موضوع الرشوة، وكافة المحررات المزورة و الكرسيين والطاولة الموجودة ضمن أحراز الرشوة.

وقضت المحكمة برفض الدعوى المدنية، المُقامة من ورثة المستشار الراحل "وائل شلبي"، ضد المتهم الأول، وبخصوص التظلم على قرار المنع من التصرف في الأموال، قررت المحكمة تأييد أمر المنع.

بدأ الاهتمام بالقضية منذ لحظة ضبط "اللبان" صاحب ما سمي بـ "مغارة علي بابا" وهو الوصف الذي رآه الرأي العام دقيقًا لحجم الأموال التي عُثر عليها مع المتهم في آواخر العام الماضي.

وأسفر تفتيش منزل اللبان عن العثور على 24 مليون جنيه مصري و4 ملايين دولار أمريكي، ومليوني يورو، ومليون ريـال سعودي، وكمية كبيرة من المشغولات الذهبية بخلاف العقارات والسيارات التي يملكها.

الإعلان عن انتحار "شلبي"

بدأ التحقيق في وقائع الدعوى ، ليرد اسم المستشار الراحل "وائل شلبي"، أمين عام مجلس الدولة السابق، لتلقي السلطات القبض عليه على ذمة القضية، ويُعلن في الثاني من يناير للعام الجاري انتحاره داخل محبسه، وهو ما أكده ممثل النيابة العامة.

هذا التاريخ شهد الظهور العلني الأول لـ"اللبان"، وذلك خلال حضوره وباقي المتهمين، جلسة نظر الجنايات في قرار منع تصرفهم في أموالهم، وفي خلال تلك الجلسة أفادت النيابة العامة أنها ورد اليها ما يُفيد وفاة المستشار الراحل داخل محبسه.

وخلال هذا اليوم مُتسارع الأحداث، أصدر النائب العام المُستشار نبيل صادق، قرارًا بحظر النشر في وقائع الدعوى.

بتاريخ الخامس من يناير صدر التقرير الطبي الخاص بالمستشار المستقيل، وكشف سبب الوفاة الذي انتهى إلى أن الوفاة انتحارية وتعزى إلى إسفكسيا الشنق وما صاحبها من سد المسالك الهوائية العليا.

إحالة القضية للجنايات

تواصلت التحقيقات بالقضية، ليُقرر النائب العام، المستشار نبيل صادق، بتاريخ الثاني عشر من فبراير، إحالة "اللبان" وباقي المتهمين" للجنايات، وذلك بعد أن كشفت تحقيقات النيابة العامة تقاضيه عطايا، تمثلت في مبالغ مالية ومنافع غير مادية على سبيل الرشوة، مقابل آداء عمل من أعمال وظيفته، وإقترن بذلك جريمة التزوير في محررات رسمية.

محراب العدالة يعقد مجلسه الأول

بقاعة الجنايات الأنيقة بمحكمة القاهرة الجديدة، وفي تاريخ التاسع من إبريل، تأهب الحضور لمُتابعة الفصل الأول لجلسات القضية، وذلك حينما استهلت محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار أسامة شاهين أولى جلسات الدعوى.

بدء شريط الأحداث، بإيداع المتهمين بملابس الحبس الإحتياطي البيضاء قفص الإتهام، وذلك تمهيدًا لبدء مُحاكمتهم، اتجهت الأبصار لمُراقبة ظهور "اللبان"، ولكن كانت تلك البداية فقط.

بعد دقائق من إيداع المتهمين القفص، استدارت كاميرات المصورين في اتجاه آخر، وذلك بعد ان بدت حالة من الصدمة قد انتابت المتهمة "رباب"، المُتهمة الثانية بأمر الإحالة، تزامن ذلك مع إخراجها من القفص و تعيين حراسة لازمة لمراقبتها اثناء الجلسة التي تحضرها جالسة على مقعد خشبي، وتدخل محاميها مُحاولاً التهدئة من روعها قبيل الجلسة.

حيرة الحضور تبددت مع بدء الجلسة، والتي أفاد فيها زوج المتهمة، بأنه حرر قضية "زنا" ضد زوجته، ونفى علمه التام بواقعة الرشوة الجنسية المُقدمة من جانبها، الأمر الذي يعني منطقيًا استحالة ان يجمعهما قفص اتهام واحد.

طالبت النيابة خلال الجلسة، وعقب تلاوة امر الإحالة، تطبيق مواد الإتهام، ونفى "اللبان" كافة الإتهامات قائلاً :"محصلش يا أفندم"، فيما أقر البقية بكافة الإتهامات، و أنكر المتهم الثالث "مدحت" زوج المتهمة الثانية علمه بالرشوة الجنسية المتهمة بها زوجته قائلاً:" معرفش عنها حاجة".

مرافعة النيابة

مع بلوغ الرمق الأخير من عمر الدعوى، كان تاريخ الخامس عشر من مايو الماضي، موعدًا فارقًا تجسد فى مرافعة النيابة العامة، التى جاء بين طياتها سردًا لوقائع القضية، إلى جانب المطالبة بإنزال أقصى عقوبة على المتهمين، لما اقترفته أياديهم.

وجاء فى مرافعة النيابة في تلك الجلسة، تلاوة آية من الذكر الحكيم" ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون" ، لتنقتل النيابة في مستهل مرافعتها قائلةً إنها جاءت بأمرٍ جلل تكشف ما أصاب صرح من صروح العدالة من خلل ، بعدما جاءت صنيعة أيادي المتهم المتوفي وائل شلبي، أمين عام مجلس الدولة السابق ، وجمال اللبان مدير عام التوريدات والمشتريات بمجلس الدولة.

وأشارت النيابة إلى أن الواقعة بدأت بتولي"شلبي" منصب أمين عام مجلس الدولة، وتحميله بمسؤوليات جسام ، معقبةً : " يا حسرتاه على من باع دنياه، وما شرى أخراه، فذكره كالعدم"، لتشير إلى أن أمين مجلس الدولة وجد لديه من المسئووليات الكثير، وكانت الموارد أمامه محدودة ويحتاج لكثير من الأثاث لتأثيث القاعات التابعة للمجلس، وأنه تحرى فى ذلك الصدد إلى أن توصل لضرورة التعامل مع الشركات التي تورد بأقل الأسعار، لتشير المرافعة بأن الشيطان وسوس إليه قائلًا "ولما المناقصات؟ ولدينا أفضل الأسعار" ، فأشار إلى أن جمال اللبان، مسئول التوريدات بالمجلس، عمد إلى إسناد أمر التوريد بلا أي مناقصات للشركة التي تعمل بها المتهمة الثانية "رباب عبد الخالق" والمملوكة لزوجها "مدحت عبد الصبور" المتهم هو الآخر بالقضية ، وهو ما وصفته النيابة على أنه انتهاك القاضي للقانون.

ولفتت مرافعة النيابة إلى تفكير المتهم " وائل شلبي" في مكافأةٍ لنفسه على إرساء المناقصة على الشركة التي تعمل بها المتهمة "رباب" ، وفي هذا السياق أشارت النيابة إلى طلبه مقابلتها بالمعرض في يوم عطلته، وهو ما تم فعلاً ، ليقابلها على انفراد بالدور العلوي ليداعبها بكلمات التزمت معها المتهمة الصمت، وقام خلالها المتهم...

سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية