محصل من جهة سيادية!

الآن تقرر رسمياً إسناد تحصيل فواتير الكهرباء لجهة سيادية.. لم يعد الأمر مجرد تكهنات أو شائعات.. فقد حسم الوزير محمد شاكر الأمر.. وقال، فى أسباب القرار، إن هناك صعوبة فى التحصيل، مما يجعل هناك متأخرات تتجاوز مليارى جنيه.. وقال معالى الوزير إنه يحتاج لضِعف عدد المحصلين الحاليين.. وانتهى إلى أن التحصيل سوف يتم عن طريق شركة «أمن مدنية» تابعة لجهة سيادية!

ومن المؤكد أن أعذار الوزير وأسبابه من الغرابة بحيث تثير «ألف سؤال وسؤال».. فقد كان بإمكانه أن يعين آلاف المحصلين من الشباب العاطل، فى وظيفة محصل، وسوف يجد الملايين الذين يريدون الالتحاق بشركات الكهرباء، وما أدراك ما شركات الكهرباء؟.. ثانياً: ما علاقة الجهات السيادية والشركات الأمنية بتحصيل الفواتير؟.. هل هو من المهام «الصعبة»، التى تتطلب تدخل الجهات السيادية؟!

فماذا نفهم من وجود محصل من جهة سيادية؟.. هل نفهم أنه سوف يضع العميل فى الكلبشات، إذا امتنع عن الدفع؟.. هل نفهم أنه مكلف أو مُدرّب على مهام محددة عندما يطرق الأبواب؟.. ما مواصفات هذا المحصل بالضبط؟.. هل سيختلف عن المحصل العادى؟.. ماذا سيفعلون مع المحصلين السابقين؟.. هل سيتم تسريحهم أم سيتم تدريبهم بطريقة مختلفة على فنون الاشتباك والتحصيل الفورى؟!

وهل هذا الإسناد بالأمر المباشر يُعتبر «خارج القانون»؟.. أم يتماشى مع صحيح القانون.. هل كان من الأفضل طرح «كراسة شروط».. أم أن الوزير شاكر رأى أن الجهة السيادية هى الأنسب بدون وجع دماغ؟.. هل يقدم عربون بقائه فى الوزارة؟.. وما معنى أن تتدخل الجهات السيادية فى مسائل يمكن أن يقوم بها القطاع المدنى؟.. ألا يعزز ذلك الفكرة القائلة بأن الجهات السيادية تحتكر كل شىء الآن؟!

كنت أتصور أن يتم تأسيس شركة خاصة تابعة للوزارة تقوم بتحصيل الفواتير.. وكنت أتصور أن تتنبه الجهات السيادية لخطورة هذا الأمر، فتشير على الوزير بفتح الباب للقطاع المدنى بالعمل، وليس القيام بدور المحصل.. فما المعضلة فى التحصيل أصلاً؟.. وهل وجود شركة أمن يجعل السكان تذعن لطلب المحصل السوبرمان؟.. هل هناك تأخير من السكان، أم أن الأمر يخص فواتير الحكومة نفسها؟!

بصراحة لا أستريح لهذا القرار الوزارى، خاصة أن منظومة الكهرباء تُعتبر من بين الجهات الأكثر انضباطاً.. وأعتقد أنها لم تكن فى حاجة إلى أى جهة سيادية لتحصيل الفواتير.. فهل سيقل عدد الشكاوى بعد قرار الوزير؟.. هل الشركة الأمنية عندها العدد اللازم للتحصيل؟.. ما المانع أنه كان يعين ضِعف العدد الموجود فعلاً؟.. لماذا يحرم قطاع الكهرباء من عائدات تحصيل الفواتير، لتذهب إلى أى جهة؟!

لا أعرف ما هى الشركة الأمنية المدنية؟.. هل هى شركة فالكون؟.. وهل الشركات الأمنية من مهامها الحراسات وتحصيل الفواتير، وإدارة الإعلام فى المستقبل؟.. فما علاقة شركات الحراسة والأمن بالإعلام وتحصيل الفواتير؟.. هل هناك فرصة للتراجع؟.. هل يستطيع الوزير التراجع؟.. هل الجهة السيادية نفسها تمتنع؟!.

الكاتب : محمد أمين
سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
0 :التعليقات
أضف تعليق
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية