عيون الشعب

جاءت مفاجأة العيد.. صادمة.. وقاسية.. وغير متوقعة.. قام جزار بذبح أسرة كاملة.. وسرق 17 ألف جنيه.. لحظة صلاة العيد.. البداية.. عندما شاهد الجزار.. أحد أصحاب المعالف.. يتقاضي الـ17 ألف جنيه.. ثمن بيع عجل.. لعب الشيطان.. في رأسه.. أعد نفسه بسكينة.. وتوجه صباح العيد.. لمنزل التاجر.. وجد الزوجة وحيدة في المنزل.. فالزوج ونجلاه في المسجد.. لتأدية صلاة العيد.. بسرعة ذبحها.. وكأنه يذبح اضحية العيد.. وبحث عن الـ17 ألف جنيه.. في كل مكان في المنزل.. لم يعثر عليها.. فجأة وجد أمامه الابن الأكبر والأصغر للتاجر.. عقب أداء صلاة العيد.. شاهدا الأم.. مذبوحة علي الأرض.. قاوماه.. لكنه وبكل سهولة.. ذبحهما.. بنفس طريقة ذبح أمهما.. ودخل الأب.. ليجد الجزار في انتظاره.. فاجأه من الخلف.. وبسرعة ذبحه.. كباقي أفراد الأسرة.. وقام بتفتيشه.. ليعثر علي المبلغ المنشود.. في جيوبه.. سرق النقود.. وهرب.. لكن القدر وعدالة السماء.. كانت خلفه.. شاهده أحد الجيران.. وهو يخرج من المنزل.. وعلي ملابسه آثار دماء جريمته.. وعندما اكتشفت الجريمة.. ألقي القبض علي الجزار.. بشهادة الجار.. وزوجته التي أقرت عودته مبكرا للمنزل.. وملابسه ملطخة بالدماء.. كما عثر علي جسده.. أثار مقاومة أبناء التاجر.. من عض وكدمات.. ووجد بعض من شعر رأس الجزار.. في فم أحد أبناء التاجر.. هكذا.. ذبح الجزار.. المبادئ.. في العيد.. بدلا من ذبح الأضحية.. بالرغم من انه موسم للرزق والكسب الوفير والسريع للجزار.. وكان يمكنه.. ان يتغلب علي أزمته المالية.. ويكسب بالحلال.. مبلغا كبيرا.. فهذا العيد.. عيد الأضحية.. لكنه اختار طريق الدم.. الحرام.. لم يردعه الدين ومبادئه النبيلة.. ولا حرمة القتل.. ولا الرحمة.. تحجر قلبه.. وعماه الطمع.. وقاده الشيطان.. لحبل المشنقة.. ويبقي السؤال.. كيف أصبحنا هكذا.. نفكر في القتل.. بمثل هذه السهولة!!

ليتحول العيد من فرحة.. إلي مأتم وتكتسي عزبة الحاوي بالحزن والألم والمرارة.. والصدمة.. في أول أيام العيد.

أمامي حوادث أخري.. لعل أخطرها.. ضبط طن لحوم فاسدة.. داخل مطعم.. في العمرانية بالجيزة.. معبأ داخل عبوات.. بدون أي بيانات.. غير صالحة للاستخدام الآدمي.. تمهيدا لطهيها وتقديمها كوجبات جاهزة للجمهور.. كما تم ضبط مصنع للشيكولاته غير مرخص.. بداخله 10 آلاف و800 عبوة معدة للبيع.. غير صالحة للاستخدام الآدمي.. أما المؤلم ما حدث في الفيوم.. والمرعب هو تكرار نفس جريمة ذبح أسرة في عزبة الحاوي.. وكأن القتل.. أصبح لغة.. يتعامل بها البعض.. تنتقل بسهولة من مكان لآخر.. الجريمة اكتشفتها هذا الأسبوع.. والدة الزوج.. طرقت باب منزل زوجها.. لم يفتح لها أحد.. استخدمت نسخة المفتاح التي معها.. لتفاجأ بابنها وزوجته وابنتهما مذبوحين.. بآلة حادة.. كانت الأسرة.. قد عادت من السعودية من حوالي شهر.. والزوج القتيل.. مريض بالسرطان.. وداخل غرفة نوم الأسرة.. بقرية فيديمين بمركز سنورس بالفيوم.. عثر علي الأسرة مذبوحة بالكامل.. ولم توجد أي مظاهر عنف أو مقاومة علي أفراد الأسرة.. والمفاجأة.. عثور رجال المباحث علي مبلغ 240 ألف جنيه ومصوغات الزوجة.. كما هي!! وأكدت المعلومات ان الزوج القتيل.. يتمتع بحب أبناء قريته ومشهود له العطاء دون مقابل.. وان زوجته.. حافظة للقرآن بالكامل.. وأن الأسرة.. أدت فريضة الحج.. وأكثر من عمرة.. خلال اقامتهم بالسعودية!!

وأثبت تقرير الطب الشرعي.. ان الجاني استخدم سكين حاد أو خنجر.. أثناء ارتكابه الجريمة.. وتحاول الشرطة.. كشف غموض هذه الجريمة البشعة.. أليس غريبا.. وعجيبا.. أن تتكرر نفس جريمة القتل.. في أقل من أسبوعين.. بنفس الأسلوب.. الذبح!! وفي البحيرة.. تقع جريمة قتل ثالثة!! عجوز وزوجته.. يذبحان زوجته الثانية الحامل.. ويدفنان معها طفلتها الحية!! في قرية الخرطوم - مركز بدر بالبحيرة.. ماذا حدث للمصريين؟! معقول تصبح جرائم القتل بالجملة.. وفي أيام متقاربة.. كيف؟ كيف تجردنا من آدميتنا.. ومن مشاعر الرحمة.. والانسانية.. كيف أصبح تفكيرنا في القتل.. انه "الحل".. وان إراقة دماء الأبرياء.. هي أفضل الطرق.. للتغلب علي أزماتنا.. وقضايانا.. واحتياجاتنا.. أين الردع؟ وأين الخوف من الله؟ وأين المبادئ؟ والقيم والأخلاق؟.. أين الدين؟ أين الرحمة؟ أين دور الإعلام؟! هل ما يحدث علي الشاشة.. وتكرار القتل في الأفلام والمسلسلات.. بكل سهولة.. وانتصار الشر.. في كثير منها.. وراء هذه الجرائم.. هل غياب التوعية.. واختفاء الثقافة.. وانتهاء التربية.. في المدارس وداخل الأسرة.. ووسائل الاتصال الالكترونية.. كالنت والفيس بوك.. وتفرغ أفراد الأسرة بالكامل لهذه الأدوات.. وراء عدم وجود حوار بين الجميع.. والاجابة الصحيحة.. لم في أذهان ووجدان الأبناء.. هل غياب دور المسجد.. وعدم قيام الإعلام والصحافة بالدور التنويري.. هل الاحتياج وضيق ذات اليد.. وراء ذلك.. اعتقد ان كل ذلك.. سبب القتل.. والمجتمع كله.. مسئول.. وقبلهم.. العدالة الناجزة.. فالظلم.. أخطر ما يهدد المجتمع!!

الكاتب : عبد الوهاب عدس
سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
0 :التعليقات
أضف تعليق
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية