أحداث ميانمار قد تؤدي إلى نزاع كبير في جنوب–شرق آسيا

تشير غالينا سابوجنيكوفا في مقال نشرته "كومسومولسكايا برافدا" إلى أن إندونيسيا وتايلاند والفلبين قد تكون في دائرة الخطر، حيث يجري تحويل المسلمين المحليين إلى مسلحين.

كتبت سابوجنيكوفا:

الغالبية العظمى من المشاركين في التظاهرات والتجمعات احتجاجا على أعمال العنف، التي بتعرض لها المسلمون في ميانمار، لا يعرفون أين يقع هذا البلد على خريطة العالم، ولم يكن لديهم إلى وقت قريب أي معلومات عن الروهينغا. ولكن ما الذي يحدث في ميانمار؟ ولماذا أثار النزاع بشأن اللاجئين البنغال المجتمع الإسلامي الآن على الرغم من استمراره منذ سنوات عديدة في ميانمار؟

في البدء فلنحدد من هم الروهينغا! الروهينغا هم بنغال، وأركان هو اسم تاريخي لولاية في ميانمار "بورما سابقا" مجاورة لبنغلاديش. والنزاع الذي نتحدث عنه ليس نزاعا دينيا، بل له علاقة بتاريخ هجرة الشعوب. هناك دولة بنغلاديش، حيث يعيش 200 مليون إنسان يعيشون تحت خط الفقر، لذلك يهاجرون في مختلف الاتجاهات بحثا عن مكان يبدأون فيه حياة جديدة. وهؤلاء لا يتوجهون إلى ولاية أركان في ميانمار فقط، بل وإلى مناطق شمال-شرق الهند، التي أعادت قبل فترة زهاء خمسة ملايين شخص إلى بنغلاديش. وهؤلاء ليس لديهم ملجأ، وهم يعتقدون أنهم سيستطيعون في ميانمار، حيث الكثافة السكانية منخفضة، بدء حياة جديدة. لقد بدأت هذه الهجرة في ثلاثينيات القرن الماضي، ولكنها لم تشهد مثل هذه الأحداث الدموية.

وقد تغير الوضع الآن، لأن المتطرفين بدأوا يصلون مع المهاجرين من بنغلاديش إلى ميانمار، وقاموا بأعمال إرهابية وهاجموا مراكز للشرطة؛ ما اضطُر السلطات إلى اتخاذ تدابير حازمة ضدهم.

ويدور الصراع الحالي على مستوى الغرائز. فالروهينغا يهاجرون ليس لأنهم يريدون أن يعيشوا أفضل، بل لأنهم يريدون العيش فقط. وسكان ميانمار يقاومونهم ليس لأنهم ضد الروهينغا، بل لأنهم يريدون العيش على هذه الأرض. أي أن هذا صراع بدائي، أحدهم يريد الحصول على موطئ قدم والآخر يمنعه.

Sputnik الروهينغا يهاجرون في مختلف الاتجاهات بحثا عن حياة جديدة

وإذا كانت هجرة الروهينغا قد بدأت في ثلاثينيات القرن الماضي إلى ميانمار (بورما آنذاك)، فلماذا تسفك الدماء الآن؟ - هناك عدة أسباب، وأهمها تغير النظام السياسي. ففي فترة حكم الجنرال ثان شوي (دكتاتور ميانمار من 1992 إلى 2011) وسيطرة الجيش على جميع مرافق الحياة، كان من الصعب تصور مهاجمة المتطرفين لمراكز الشرطة.

والآن يتساءل المسلمون في العالم، هل هناك إبادة جماعية للمدنيين في ميانمار؟ - قناة الجزيرة تشير إلى أن البوذيين يقتلون المسلمين، أي أنها تصور ما يجري كصراع ديني. لذلك يجب إرسال لجنة مختصة مستقلة إلى هناك لتقصي الحقائق، ولا سيما أن الصور التي تنشرها وسائل الإعلام الغربية مشكوك فيها، لأن رجال الدين البوذيين الذين يتجولون بين جثث القتلى هم بملابس التبت وليسوا بملابس ميانمار، وغير ذلك.

والسلطة في ميانمار حاليا هي بيد الموالين للولايات المتحدة، إي أنها تميل إلى الديمقراطية، وهذا ما شعرت به الروهينغا، لذلك بدأت تناضل من أجل حقوقها. ولكن إذا كان هذا النضال باستخدام الهجمات الإرهابية فلن يؤدي إلى الحصول على أي حقوق.

وقد زارت لجنة مستقلة برئاسة الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة كوفي أنان، واكتشفت أن حقوق الروهينغا تنتهك بفظاعة، وكان الاستنتاج الوحيد الذي خرجت به هو إجبار سلطات ميانمار على منح الروهينغا نفس الحقوق الممنوحة لمواطنيها. ولكن هذا غير ممكن في ظروف ميانمار الحالية، حيث معظم السكان يعدُّون الروهينغا غرباء.

ولكن، من المستفيد من أحداث ميانمار؟

هناك رواية تتحدث عن تشكُّل قواعد جديدة لإدارة العالم أمام أنظارنا. أي يجب تفكيك القواعد القديمة مثل "آسيان (منظمة دول جنوب–شرق آسيا)" كمنظمة دولية مبنية على التنازلات والاتفاقات، ما يتعارض مع نظام إدارة الأزمات الجديد الذي يتشكل. وفي هذه المنطقة تنشط المجموعات المتطرفة، ويبدو أن هذا يتم بطلب جهة معينة، والشيء نفسه يلاحظ في جنوب تايلاند، إندونيسيا وماليزيا، حيث لم تحصل الأحزاب الإسلامية على أكثر من 10-20 في المئة من أصوات الناخبين. لذلك قد يكون الهدف من أحداث ميانمار هو الإسراع في أسلمة دول جنوب–شرق آسيا.

هذا، وإن دول الخليج تتدخل في هذه المسالة بصورة غير مباشرة، بل عبر عدد كبير من المؤسسات والصناديق الخيرية. لذلك من الصعب معرفة حجم المساعدات التي تقدمها، لكن حجمها كبير؛ ما تدل عليه أعداد الإندونيسيين والماليزيين الذين التحقوا بتنظيم "داعش".

ترجمة وإعداد كامل توما

سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
0 :التعليقات
أضف تعليق
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية