على حساب من تقام المساجد في أوروبا؟

يشير فلاديمير دوبرينين، في مقال نشرته "كومسومولسكايا برافدا"، إلى أن بلدان الشرق الأوسط النفطية تنفق مليارات الدولارات بهدف أسلمة أوروبا.

كتب دوبرينين:

أجبرت الهجمات الإرهابية الأخيرة الأوروبيين على التساؤل: من هي الجهة التي تنفق أموالها على بناء مئات المساجد في أوروبا؟

غير أن هذا لا يعني أن الأوروبيين لم يظهروا أي اهتمام بهذا الموضوع سابقا، وخاصة أن أوروبا كانت تستقبل اللاجئين من الشرق الأوسط سابقا وتتعاطف معهم بسبب حياتهم السيئة في بلدانهم. ذلك، لأن سكان أوروبا يرون أن القيم الأوروبية هي قيم للبشرية جمعاء، لذلك تفرض عليهم مد يد المساعدة إلى المهاجرين، وتحمل إصرارهم على العيش وفق قوانينهم.

www.aksalser.com أوروبا تستقبل اللاجئين

ومع أن بعض الدول الأوروبية (إسبانيا مثلا) تمول الكنيسة الكاثوليكية، فإن الكنيسة في أوروبا منفصلة عن الدولة، وتمويلها ذاتي. لذلك منذ البداية تم توضيح هذه المسألة للاجئين المسلمين. وكان وضع الإسلام "الفقير" ملائما للجميع، إلى أن بانت في الأفق ولو على بعد ألوف الكيلومترات "الدولة الإسلامية"، وبدأ التحريض على اعتناق الدين الإسلامي.

وهذا الأمر لم يكن قبل عام يثير اهتمام حكومات أوروبا، لأن واشنطن كانت تفرض على الدول الأوروبية ضرورة استقبال اللاجئين من الأديان المختلفة، والتسامح مع موقفهم السلبي من نمط الحياة فيها. وقد وعدت واشنطن مقابل احترام الأوربيين القيم الغريبة، الحماية في المحافل الدولية والدعم المالي والدفاع عسكريا عنهم.

لكن أوروبا بدأت تفكر في هذه المسألة فقط بعد تغير سيد البيت الأبيض، لأن السيد الجديد: أولا، يشك في الشراكة عبر الأطلسي. ثانيا، فرض عليها زيادة نفقاتهم العسكرية. وثالثا، حدد أولياته في الشرق الأوسط.

وبعد كل هذا ظهرت أزمة قطر، التي نسيها الجميع. فعندما أعلنت دول الخليج أن قطر هي الراعية لجميع المجموعات الإرهابية، شككت قلة قليلة في الاتحاد الأوروبي شككت في أن تكون أزمة قطر قد ظهرت من تلقاء نفسها، وأقل منها اعتقدت أن بلدان الخليج التي قطعت علاقاتها مع قطر فعلت ذلك بإرادتها. ولكن الخضوع لعصا واشنطن على مدى سنوات طويلة مقابل الجزرة لم تنفع هذه المرة.

وكانت إيطاليا أول دولة تعلن أن بناء المساجد وصيانتها وتمويلها في إيطاليا تتحمله قطر، التي خصصت عام 2016 مبلغ 25 مليون يورو أُنفقت لبناء 43 مسجدا. كما أن إسبانيا سمحت لقطر بتمويل بناء 150 مسجدا في إسبانيا حتى عام 2020 مقابل تحملها تكاليف صيانة وتحديث مسجد قرطبة، الذي يعدُّ تحفة عالمية في فن العمارة الدينية.

andalusiat.com مسجد قرطبة

ولكن لم يذكر أحد مبلغ 200 مليون، الذي خصصته المملكة السعودية عام 2015 لبناء 200 مسجد في ألمانيا.

وعموما يستمر بناء المساجد في أوروبا، حيث بلغ عددها في إسبانيا 1400. منها 214 مسجدا في كاتالونيا، وفي فرنسا 2450، وفي بريطانيا 1700 مسجد تقريبا. وبحسب مجلة El Confidencial، تنفق السعودية ما بين مليارين و3 مليارات دولار سنويا على بناء المساجد وصيانتها في أوروبا. وإضافة إليهما، تساهم الجزائر والمغرب وتركيا في هذا المجال. وتبلغ نسبة الأموال التي تحول رسميا عبر المصارف 30 في المئة فقط، أما النسبة الباقية 70 في المئة، فإنها تصل نقدا عبر طرق أخرى.

ترجمة وإعداد كامل توما

سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
0 :التعليقات
أضف تعليق
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية