جروح إيرين المفتوحة طول الوقت

حين اختفى فجأة تونى لاعب فريق نيو أورليانز سانتس لكرة القدم الأمريكية قبل بداية الشوط الثانى من المباراة المهمة هذا الأسبوع أمام فريق البانثرز.. كانت إيرين أندروز مراسلة شبكة فوكس التليفزيونية هى وحدها التى عرفت السبب.. وأخبرت مدرب الفريق بأن اللاعب اضطر للانصراف من الملعب بعدما قيل له إن زوجته بدأت الولادة فى أحد المستشفيات.. ثم كانت إيرين أيضا أول من عرف أنه لم تكن هناك أصلا أى ولادة.. ولم يكن ذلك الانفراد الأخير هو أهم نجاحات إيرين كواحدة من أهم وأنجح الصحفيات الرياضيات فى الولايات المتحدة وتشارك فى تقديم برنامج الرقص مع النجوم.. ولا تزال إيرين تحلم وتنجح رغم مأساتها السابقة التى لا تزال تعانى حتى الآن من آثارها وعذاباتها.. فمنذ سنوات قليلة كانت إيرين فى غرفتها بالفندق تقوم بتبديل ملابسها.. قام رجل اسمه مايكل باريت من خلال ثقب الباب بتصويرها عارية.. وبعدما فشل فى بيع الفيديو قرر وضعه عبر شبكة الإنترنت مجانا وأصبحت صورة إيرين أندروز العارية فى كل مكان ومتاحة لأى أحد.. وقامت إيرين برفع دعوى قضائية ضد مايكل وضد الفندق أيضا الذى جرت فيه هذه الجريمة..

وبعد محاكمة طويلة توالت جلساتها.. تبين أن مايكل يعمل بإحدى شركات التأمين ويهوى تصوير ورصد أى فضائح للمشاهير وبيعها لأى أحد مقابل المال.. وأنه تعقب المراسلة الرياضية الشهيرة والجميلة إيرين حتى الفندق ووقف أمام باب غرفتها وقام بتوسيع ثقب المفتاح حتى يتمكن من تصويرها.. وبقى ينتظر حتى خلعت إيرين ثيابها وقام بتصويرها.. فعاقبته المحكمة بالحبس سنتين ونصف السنة وألزمته هو والشركة المالكة للفندق بتعويض ضخم.. ورغم ذلك بقيت جروح إيرين مفتوحة ولا تزال تتخيل الناس كلها تراها الفتاة العابثة التى تخلع كل ثيابها فى أى مكان وأمام أى أحد.. ويقينها بأن هذا سيبقى إحساس كل الناس وحكمهم رغم حكم القضاء.. فالناس تنسى النجاحات وكل الأعمال الطيبة لكنها لا تنسى الفضيحة والإساءة والإهانة مهما كانت ظالمة وجارحة.. وبدأت أتخيل كم مايكل وكم إيرين فى بلادنا.. أولئك الذين عبر شاشاتهم أو مواقعهم الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعى يمارسون نفس تلك الجرائم.. ينتهكون حرمات الناس ويقومون بتعريتهم أمام الجميع ويختلقون الأكاذيب ويروجون الشائعات ويتلاعبون بالصور والفيديوهات والمفردات من أجل هواية تحطيم أى أحد.. أولئك الذين لا يتورعون عن القيام بذلك ولا يترددون فى ممارسة هذه الجرائم حتى لو لمجرد الاستمتاع بأذى الآخرين والفرجة على دموعهم وجروحهم.. وكنت أيضا أقوم بإحصاء كم إيرين فى بلادنا ومجتمعنا.. أولئك الذين باتوا ضحايا لاتهامات وشائعات كاذبة أو جرائم تلفيق الصور والحكايات.. والذين مهما حاولوا الدفاع عن أنفسهم وأثبتوا براءتهم بكافة الطرق فسيبقون مدانين فى نظر الجميع لأن هناك من كان يمارس جريمة ظن أصحابها أنها تسلية أو استعراض للقوة والقدرة وخفة الدم.. الفارق الوحيد أنهم هناك عاقبوا مايكل بينما نحن فى بلادنا لا نعاقب إلا كل من هم مثل إيرين.

الكاتب : ياسر أيوب
سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية