الرَّدِيفُ..

الرَّدِيفُ، لقب عسكرى يُطلق على مَنْ يُسرَّح من الجيش العامل ليكون مَددًا فى التَّعبئة العامّة، من لم يجرب الجندية لا يعرف البتة معنى الرَّدِيفٌ، وفرحة أن تكون رَدِيفًا على وش تسريح، تغادر الصحراء والمعسكرات والطوابير وضرب النار، تسلم المخلة وتتسلم الشهادة، وتعود إلى حضن الوالدة وشلة الصحاب وليالى الأنس والفرفشة.

عمرك شفت «رَدِيف» يقرر البقاء، يخوض الحرب، لو أقسمت ما صدقت، ولو حلفت لكذّبك أهلك، ولكنها حدثت ومسجلة «صوت وصورة» فى فيديو (رسالة من سيناء) الذى نشرته الصفحة الرسمية للمتحدث الرسمى للقوات المسلحة، العقيد أركان حرب تامر الرفاعى على فيس بوك.

لو توفر طالب علم على تحليل مضمون رسائل الجند (الرَّدِيف)، دفعة 1/3، ووقف على الحروف، لشهد عجباً من العجب العجاب، الرَّدِيف لا يغادرون، لا يبرحون أماكنهم، مغروزون فى الأرض الطاهرة، ولن يغادروا حتى تحقيق النصر أو الشهادة، ما لهؤلاء الشباب لا يهابون موتاً ولا يخشون عدواً ولا يبالون رهقاً ولا يتمنون مالاً ولا ولداً، يؤجلون مشروع العمر من أجل حياة الوطن.

ورسائلكم فينا محفوظة، الرسالة على خط النار كتاب لا يفقه حروفه إلا الموقنون المؤمنون بالله، ونِعم بالله، وصية الجندى فى رسالته، فى تدوينته، فى قصيدته، دروس وعِبر لمن يعتبر، وخطوكم على الأرض خطى ومن كتب الله عليه خطاً مشاها.. فعلاً اللى خلّف مامتش، والبطل خلّف بطل، ورسالة الجنود من قلب معركة «سيناء 2018» عبرة لمن يعتبر، كل رسالة قصة وحكاية، رسائل الجنود إلى المصريين جديرة بالتوقف والتبين، فعلاً إن كان فى أرضك مات شهيد.. فيه ألف غيره بيتولَد.. وإلى طرف من هذه الرسائل.

«المفروض إنى هخلص خدمتى 1/3، بس أنا أصريت أول ما عرفت إن فيه عملية شاملة لتطهير سيناء، إنى أكمل مع زملائى ونجيب حق الشهداء، الشعور بالفخر ده أقل حاجة ممكن نشعر بيها لأننا إحنا نفدى بروحنا وبدمنا علشان خاطر بلدنا، ده أقل حاجة نقدر نقدمها للبلد ده، عمرنا ما هنسيب بلدنا أبداً ونقول لشعب مصر اتطمن طول ما ولادك وجنودها موجودين فى سيناء ما حدش هيقرب من البلد أبدا وأرواحنا ودمنا فداء للوطن».

«المفروض هخلص جيش 1/3، بس لما جيت العملية الشاملة 2018، أصريت أنا وزمايلى نجيب حق الشهداء، وأحب أطمن كل ست، وكل بنت اتيتمت، وكل ست اترملت إن حقهم هيجى، مش هنطلع من هنا إلا لما نجيب حقهم، حتى لو قعدنا هناك سنة وتانية لنعيش بكرامة أو نموت زيهم، وإحنا مستحيل نتخلى عن الأرض دى، دى أرضنا، ومستحيل نتخلى عن أى شبر من أرضنا، ومش شرط أطلع 1/3 أو 1/4، ولا 1/12، أهم شىء أحس إنى طلعت وبجد راضى عن اللى أنا عملته، بجد بنحب البلد دى ومتسلحين ومتجهزين وبنقول الله أكبر ولا إله إلا الله، وبنعول عليك يا الله، أحب أقول لكل إرهابى وكل ظالم إحنا صاحيين ومش هنسيب حقنا، ومش هنسيب دمهم وشمال سيناء للمصريين وبالمصريين هتفضل شمال سيناء».

«عاوز أفكر والدى إنه واحد من ضمن الأبطال اللى رفعوا علم مصر فوق أرض بالوظة فى سيناء الحبيبة، وأحب أقول لوالدى برضه إن البطل خلف بطل، وأنا هنا علشان أكمل اللى أنت عملته، مش هنسيبها والله ما هنسيبها».

«أنا معاد تسريحى من الخدمة العسكرية 1/3، ولكن البلد والوطن نده لى أنى أشارك فى العملية الشاملة، وده شرف وأنا بحمد ربنا، وأحمد ربنا إنى نلت ذلك الشرف، ولما سمعنا كلنا دفعة رديف 1/3 القرار ده، كلنا بقلب واحد ونداء واحد قولنا إحنا ملبين نداء الوطن، مش قولنا إحنا نمشى 1/4 مستعدين حتى ولو سنة كمان ومش هنمشى من هنا إلا لما نطهر شمال سيناء من الإرهاب اللى بيهدد إخواتنا وأهالينا».

الكاتب : حمدي رزق
سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية