حكاية عنوانها أحمد الشناوى

لا أعرف من الذى سيختاره هيكتور كوبر وأحمد ناجى حارساً لمرمى مصر فى المونديال الروسى المقبل.. هل هو عصام الحضرى أو أحمد الشناوى أو محمد الشناوى أو محمد عواد؟.. ولا أملك أنا وأى أحد آخر مهما كانت خبرته وتجربته ومكانته الحق فى فرض حارس بعينه على الجهاز الفنى للمنتخب نتيجة قناعة شخصية أو هوى وانتماء كروى.. وأعرف فى المقابل أنه حق مشروع لكل حارس من هؤلاء الأربعة أن يحلم باللعب فى المونديال وينال مثل هذا الشرف الكروى الرفيع.. وأحزننى جدا أن يصاب أحمد الشناوى، حارس الزمالك، فى المباراة الأخيرة لناديه أمام الاتحاد السكندرى، وأن يحتاج لجراحة وإعادة تأهيل وعلاج قد يطول لأكثر من شهرين، مما يعنى استبعاده من المنتخب حين يسافر إلى روسيا للمشاركة فى المونديال.. وباستطاعتى الآن تخيل حجم الألم والحزن تحت جلد وفى قلب ووجدان أحمد الشناوى.. فهذا أمر لا علاقة له بأى ألوان وانتماء كروى..

إنما هى حكاية إنسان كان لديه حلم حقيقى وطموح مشروع وحين كاد يقترب كثيرا وجداً من تحقيق هذا الحلم شاءت المقادير أن يبتعد مؤقتا عن دوائر اللعب والأحلام وانتظار ومحاولة تحقيقها.. وأى إنسان لا يحتاج إلا لإنسانيته فقط لكى يشعر بطعم الملح حين يتكوم داخل إنسان آخر ومعه قسوة الإحساس بالخسارة والمرارة.. وهكذا أصبح أحمد الشناوى الآن عنوانا لهذه الحكاية التى تتعدد تفاصيلها وملامحها.. فإلى جانب أنها حكاية القدر حين يفاجئنا بما لم نكن نتوقعه أو نتخيله.. فهى أيضا حكاية تتضمن الرهان على شخصية أحمد الشناوى وإرادته وإصراره على عدم الاستسلام وأن يبقى راغبا فى استعادة قدرته على اللعب والتألق من جديد.. فالمونديال ليس آخر المشوار وليس هو كل الأحلام وآخرها حتى إن كان أجملها وأكبرها..

وهناك نجوم كثيرون فى تاريخ الكرة المصرية اجتهدوا بمواهبهم وعطائهم وإرادتهم فى فرض أسمائهم على تاريخ الكرة المصرية دون أن يشاركوا فى أى مونديال.. وهناك فى المقابل من شاركوا فى المونديال ولم يجعلهم ذلك باقين فى التاريخ والذاكرة الجماعية لجمهور كرة القدم فى مصر.. كما تتضمن هذه الحكاية أيضا فرصة لأن يعيد الكثيرون اكتشاف والتأكد من قيمة الطب والطبيب المصرى.. وأن لدينا أطباء كباراً بالفعل لا يقلون فى علمهم وتجربتهم وكفاءتهم عن أى طبيب آخر فى العالم.. أطباء مثل يسرى الهوارى وأحمد عبد العزيز ومجدى عبد العزيز ومحمد أبوالعلا ومصطفى المنيرى وكثيرين غيرهم.. وبإمكان أى طبيب من هؤلاء علاج أحمد الشناوى بكل ما يلزمه هذا العلاج من خبرة وتجربة وعلم وموهبة أيضا.. ولا أزال أذكر حين تعرضت لحادثة كبرى وأجرى لى الدكتور يسرى الهوارى جراحة ترميم الركبة وعظام الساقين.. وحين رأى الأطباء الألمان صور الأشعة.. كلفنى كبيرهم وقتها بأن أنقل للطبيب المصرى تقديرهم واحترامهم لأن معظمهم لم يكن لينجح فيما قام به يسرى الهوارى.. المهم فقط أن نثق ولو قليلا فى أنفسنا وفى أطبائنا دون انبهار مسبق بالأجانب والخواجات.

الكاتب : ياسر أيوب
سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية